ابن هشام الأنصاري
114
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
ويشكل عليهم أن بلى لا يجاب بها [ عن ] الإيجاب ، وذلك متفق عليه ، ولكن وقع في كتب الحديث ما يقتضى أنها يجاب بها الاستفهام [ المجرّد ] ؛ ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان أنه عليه الصلاة والسّلام قال لأصحابه « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ » قالوا : بلى ، وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة « أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ » قال : بلى ، قال « فلا إذن » وفيه أيضا أنه قال « أنت الذي لقيتني بمكة ؟ » فقال له المجيب : بلى ، وليس لهؤلاء أن يحتجوا بذلك ؛ لأنه قليل فلا يتخرج عليه التنزيل . واعلم أن تسمية الاستفهام في الآية تقريرا عبارة جماعة ، ومرادهم أنه تقرير بما بعد النفي كما مرّ في صدر الكتاب ، وفي الموضع بحث أوسع من هذا في باب النون . ( بيد ) ويقال : ميد ، بالميم ، وهو اسم ملازم للإضافة إلى أنّ وصلتها ، وله معنيان : أحدهما : غير ، إلا أنه لا يقع مرفوعا ولا مجرورا ، بل منصوبا ، ولا يقع صفة ولا استثناء متصلا ، وإنما يستثنى به في الانقطاع خاصة ، ومنه الحديث « نحن الآخرون السابقون ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا » وفي مسند الشافعي رضى اللّه عنهم « بائد أنهم » وفي الصحاح « بيد بمعنى غير ، يقال : إنه كثير المال بيد أنه بخيل » اه ، وفي المحكم أن هذا المثال حكاه ابن السكيت ، وأن بعضهم فسّرها فيه بمعنى على ، وأن تفسيرها بغير أعلى . والثاني : أن تكون بمعنى من أجل ، ومنه الحديث « أنا أفصح من نطق بالضّاد بيد أنّى من قريش واسترضعت في بنى سعد بن بكر » وقال ابن مالك وغيره : إنها هنا بمعنى غير ، على حد قوله : 169 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب